الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 229 من 747

صفحة
[صفحة 103]

فَرَغَ عَلِيٌّ (ع) مِنْ غُسْلِهِ كَشَفَ الْإِزَارَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْإِنْبَاءِ (1) خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً (2) وَ لَوْ لَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّئُونِ‏ (3) وَ لَكِنْ مَا لَا يُرْفَعُ كَمَدٌ وَ غُصَصٌ مُحَالِفَانِ وَ هُمَا دَاءُ الْأَجَلِ وَ قَلَّا لَكَ‏ (4) بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَ اجْعَلْنَا مِنْ‏


(1) اذ في موت غيره من الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) كان يرجى نزول الوحى على غيره فأما هو (صلّى اللّه عليه و آله) فلما كان خاتم الأنبياء لم يرج ذلك- (البحار).

(2) في الخطية: «حتى صارت المصيبة فيك ..» قوله: «خصصت» أي في المصيبة، أى اختصت و امتازت مصيبتك في الشدة بين المصائب حتّى صار تذكرها مسليا عما سواها، و عمت مصيبتك الأنام بحيث لا يختص بها أحد دون غيره- (البحار)، و قال شارح النهج: «النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خص أقاربه و أهل بيته حتّى كان فيه الغنى و السلوة لهم عن جميع من سواه، و هو برسالته عام للخلق فالناس في النسبة الى دينه سواء».

(3) أي لافنينا على فراقك ماء عيوننا الجاري من شئونه و هي منابع الدمع من الرأس.

(4) الكمد: الحزن الشديد، و المحالف: المعاهد و الملازم. و في بعض النسخ:

«مخالقان» و المخالق: المعاشر بالحسن. و «قلا» فعل ماض متصل بالالف التثنية أي الكمد و الغصص قليلان في جنب مصيبتك. و ما أوردناه في المعقوفين هو في النسخ و البحار، و الظاهر أن فيه تصحيف كما نبّه عليه العلّامة المجلسيّ (ره) و أورده في النهج قسم الخطب تحت رقم 235 و فيه بعد كلمة الشئون: «و لكان الداء مماطلا و الكمد محالفا و قلا لك و لكنه ما لا يملك رده و لا يستطاع دفعه». و مماطلا أي يماطل في الذهاب و لا يذهب.


و الضمير في «لكنه» للموت أو الحزن.


التالي ص 229/747 — الأصلية 103 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...