الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 299 من 488

صفحة
[صفحة 250]

فَمَنْهُومٌ بِاللَّذَّاتِ‏ (1) سَلِسُ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ أَوْ مُغْرًى بِالْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ- لَيْسَ مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهَؤُلَاءِ الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ- اللَّهُمَّ بَلَى لَا تُخْلِي الْأَرْضَ‏ (2) مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ مُسْتَتِرٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ فَإِنَّ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ‏ (3) عَدَداً- الْأَعْظَمُونَ خَطَراً بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ فَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ- وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ‏ (4) وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ- صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ- هَاهْ هَاهْ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَ قَالَ انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ‏ (5)


(1) أي لما لم يكن ذانك الفريقان أهلا لتحمل العلم فلا يبقى الا من هو منهوم باللذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرى بالجمع و الادخار. و المنهوم: الحريص و الذي لا يشبع من الطعام. و سلس القياد: أى سهل الانقياد. و مغرى من الاغراء، و في النهج:

«مغرما» أي مولعا.


(2) كذا في نسخ الكتاب و الظاهر أنّه تصحيف لان كلمة «اللّهمّ» للاستدراك لا للنداء حتّى تكون جملة «لا تخلى» مخاطبا مع اللّه تعالى، و الصواب كما في سائر نسخ الحديث: «لا تخلو الأرض».

(3) كذا في الخطية، و في سائر النسخ: «و كم ذا و أين؟ اولئك [و اللّه‏] الاقلون عددا الاعظمون خطرا».

(4) الروح- بالفتح-: الراحة و الرحمة و النسيم، أي وجدوا لذة اليقين. و الوعر من الأرض: ضد السهل، و المترف: المتنعم، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعمون من رفض الشهوات و قطع التعلقات.

(5) قال ابن أبي الحديد: ثم قال لكميل: انصرف إذا شئت، و هذه الكلمة من-

التالي ص 299/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...