الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 45 من 1202

صفحة

و كنت بذلك مشعوفا، قد ملأ قلبي حبّه، و أخذ بزمام نفسي شوقه، و كان ذلك مكنونا في سرّي، مضمرا في خلدي، و لم أجد للتّنبيه إليه مساغا، أو للإصحار به مجالا، و ما أظنّني في هذا الميل المفرط جانحا إلى خيال، أو محلقا في جواء من التصوّر الحالم، أو الوهم الهائم ... لا، لا، بل أجد في نفسي شدّة حرّه و التهاب وجده.


فمرّ عليّ بذلك أيّام و شهور، و كنت أغدو و أروح في فجوة الرّجاء، متى يدركني مدد ذي المنّ و العطاء، إذ ساعدني الفوز يوما بلقاء الأستاذ، المكبّ‏

[صفحة 26]

الدّءوب على تصحيح كتب الحديث، العارف بصريح اللّفظ من دخيله و بصحيحه من منتحله، ناشر آثار أهل بيت العصمة، المعتكف على بابهم، المغترف من مزنهم الميرزا على أكبر الغفّارى- أدام اللّه له سوابغ نعمه، و قرائن قسمه، و وصل له سوالفها بعواطفها، و رواهنها بروادفها- فذاكرت به جنابه، و سألته أن يشرّفني بتصحيح بعض المتون الخبريّة الّتي خلّدها التاريخ لعلمائنا الماضين- (رحمهم اللّه)- فوعدني بموعدة فسري بها عنّي، و اطمأنّ بها قلبي، و مكث غير بعيد إذ أمرني بتصحيح هذا الكتاب القيّم الفخم و تحقيقه و تنميقه، مع أنّه قد طبع مرّة بالنجف الأشرف حروفيّا و أخرى بقم المشرّفة بطريق الافست، و لكنّ الطبعة غير منقّحة، ذات

التالي ص 45/1202 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...