الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 271 / داخلي 269 من 418

[صفحة 271]
قوة، ولكنه خلقهم عبيدا فمنهم شقي وسعيد، وغوي ورشيد، ثم اختارهم على علم منه، واصطفى وانتخب منهم محمدا (صلى الله وعليه وآله) واصطفاه لرسالته، وائتمنه على وحيه فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب وأناب، وأسلم وسلم، أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم، ووقاه من كل مكروه، وواساه بنفسه في كل خوف، وقد رأيتك تساويه وأنت أنت وهو هو المبرز والسابق في كل خير، وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغضان وتبغيان في دين الله الغوائل، وتجتهدان على إطفاء نور الله، تجمعان الجموع على ذلك، وتبذلان فيه الأموال، وتخالفان عليه القبائل، على ذلك مات أبوك، وعليه خلفته أنت، فكيف لك الويل تعدل عن علي وهو وارث علم رسول الله ووصيه، وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا؟! وأنت عدوه وابن عدوه، فتمتع بباطلك ما استطعت، وتبدد بابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، وكيدك قد وهى، ثم تستبين لك لمن تكون العاقبة العليا، والسلام على من اتبع الهدى.


<=


وإذا صح ولائي فيكم * لا أبالي أي كلب قد نبح


وقتل بمصر قتله معاوية بن خديج - وكان فيها واليا من قبل أمير المؤمنين (ع) - ثم وضعه في جوف حمار ميت وأحرقه.


ولما بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل محمد بن أبي بكر حزن لذلك حزنا شديدا حتى ظهر ذلك عليه وتبين في وجهه، وقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه إلى أن قال: ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمة الله عليه وعند الله نحتسبه..


وقيل له (ع) قد جزعت على محمد جزع شديدا يا أمير المؤمنين فقال: وما يمنعني أنه كان لي ربيبا وكان لبني أخا، وكنت له والدا، أعده ولدا.


ولما سمعت أمه أسماء بقتله كظمت غيظها حتى شخبت ثدياها دما.


وكان استشهاد سنة (37) هجرية.


سفينة البحار ج 1 ص 312، رجال الكشي ص 60، خلاصة العلامة ص 138، النجوم الزاهرة ج 1 ص 110.

التالي الأصلية 271داخلي 269/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...