الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 281 / داخلي 279 من 418
»»
[صفحة 281] وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما " فلما توفي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ثم آليت يمينا (1) أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت، ثم أخذته وجئت به فأعرضته عليهم قالوا:
لا حاجة لنا به، ثم أخذت بيد فاطمة، وابني الحسن والحسين، ثم درت على أهل بدر، وأهل السابقة، فأنشدتهم حقي، ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط: سلمان، وعمار والمقداد، وأبو ذر، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي، وبقيت بين حفيرين قريبي العهد بجاهلية عقيل والعباس.
فقال له الأشعث: كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل.
فقال له أمير المؤمنين: يا بن الخمارة ليس كما قست، إن عثمان جلس في غير مجلسه، وارتدى بغير ردائه، صارع الحق، فصرعه ألحق، والذي بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهط لجاهدتهم في الله إلى أن أبلي عذري ثم قال:
أيها الناس إن الأشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة، وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز (2).
وروى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس قال: كنت عند أمير المؤمنين بالرحبة (3) فذكرت الخلافة وتقدم من تقدم عليه
(1) آليت: أقسمت.
(2) العفطة من الشاة: كالعطس من الإنسان.
(3) تجد هذه الخطبة في ج 1 من نهج البلاغة ص 25 وهي الخطبة المعروفة ب " الشقشقية " لقوله " ع " في جواب ابن عباس: " هيهات هيهات تلك شقشقة هدرت ثم قرت " وتعرف أيضا " بالمقمصة " لقوله (عليه السلام): " أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة " تسمية للشئ بأشهر ألفاظه كما هو الحال في أسماء سور القرآن الكريم كسورة آل عمران، والرحمن، والواقعة، ويس وغيرها.
وهذه الخطبة الجليلة في حسن أسلوبها، وبديع نظمها، وفصاحة ألفاظها، دليل لا يقبل التردد، ولا يتطرق إليه الشك في كونها صادرة عن مركز الثقل الإلهي، ومعدن