الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 283 / داخلي 281 من 418
»»
[صفحة 283] من الرحى (1) ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلى الطير، فسدلت ودونها ثوبا (2) وطويت عنها كشحا (3) وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء (4)، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه (5)، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى (6)، فصبرت وفي العين قذى،
(1) قطب الرحا مسمارها الذي عليه تدور فكما أن الرحى لا تدور إلا على القطب وبغيره لا يستقيم لها دوران، فكذلك الخلافة محله منها محل القطب من الرحى: لا تستقيم حركتها ولا تأخذ استقامتها بغيره وهو وحده القادر على تدبير شؤونها وإدارتها حسب المصلحة العامة ووفق الخطة الإلهية الحكيمة.
(2) سدلت: أرخيت. كناية عن إعراضه عنها، واحتجابه عن طلبها.
(3) الكشح: ما بين الخاصرة والجنب. أنزل الخلافة منزلة المأكول الذي منع نفسه عنه، فلم يشتمل عليه كشحه.
(4) طفقت: جعلت، وأخذت، وشرعت، وأرتأي أفكر طلبا للرأي الصائب وصال: حمل نفسه على الأمر بقوة. والطخية: قطعة من الغيم.
أي: جعلت أدير الفكر وأجيله في أمر الخلافة، وأردده في طرفي نقيض إما أن أشهر السيف وأصول على الغاصبين للخلافة، والمعتدين على حقي، أو أترك وأصبر، وفي كلا الحالين خطر فإما القيام والثورة فبيد مقطوعة من غير ناصر ولا معين، وإما الثاني فلما يؤول إليه الحال: من اختلاط الأمور، وعدم انتظام الحياة، والتمييز بين الحق والباطل، فكما أن الظلمة والعمى لا يهتدي معهما للتمييز بين الأشياء، فكذلك اضطراب الهيئة الاجتماعية، وتشابك المشاكل وازدحامها لا يهتدي معه لوجه الحق.
(5) الهرم: شدة كبر السن. والكدح: سعي المجهود وتلك الشدة، وذلك الاضطراب، وهاتيك الأحوال المظلمة وطول مدتها أدت إلى أن: يهرم فيها الكبير، ويشيب الصغير، ويتعب المؤمن في تمييز الحقائق وتمحيصها وما يبذله من جهد في سبيل الدفاع عن الحق حتى يلقى ربه.
(6) هاتا: هذه وأحجى أقرب للحجى وهو العقل.
فرأيت الصبر على هذه الحال وترك المقاومة أقرب للعقل، وألصق بنظام الإسلام