الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 294 / داخلي 292 من 418

[صفحة 294]
الرجوع فتشهد عندك قسامة أربعين رجلا: ما هي كلاب الحوأب، فتنصرفين إلى بلد أهله أنصارك، (1) وهو أبعد بلاد على الأرض من السماء، وأقربها إلى الماء ولترجعن وأنت صاغرة بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه، وإنه لك خير منك له، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة، وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز.


فقالت يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني.


فقال لها: هيهات هيهات! والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت، حق كأني أراه ثم قال لي: قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالأذان فأذن بلال وأقام وصلى وصليت معه ولم يزل في المسجد.


إحتجاجه (عليه السلام) فيما يتعلق بتوحيد الله وتنزيهه عما لا يليق به من صفات المصنوعين من الجبر والتشبيه والرؤية والمجيئ والذهاب والتغيير والزوال والانتقال من حال إلى حال في أثناء خطبه ومجاري كلامه ومخاطباته ومحاوراته.


الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون (2)


(1) وفي نسخة " فتصيرين " بدل تنصرفين.

(2) الحمد هو: الثناء على الجميل من نعمة وغيرها. والبلوغ هو الوصول أو المشارفة. والمدحة: فعلة من المدح وهي: " الهيئة " كالجلسة للجالس، والركبة للراكب والاحصاء: إنها العدد والإحاطة بالمعدود والمجتهد: من اجتهد في الأمر إذا بذل وسعه وطاقته في طلبه.

في الجملة الأولى إشارة: إلى العجز عن القيام بالثناء عليه سبحانه كما يستحقه وكما هو أهله، وهي في معنى قول النبي " ص ": " لا أحصي ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك " وفي الجملة الثانية: اعتراف بالقصور عن القدرة على حصر أنعم الله على تعددها


=>

التالي الأصلية 294داخلي 292/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...