الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 296 / داخلي 294 من 418
»»
[صفحة 296] وكمال معرفته التصديق به، وكمال تصديقه توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، (1) لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، (2) ومن أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده، ومن قال: " فيم؟ " فقد ضمنه، ومن قال: " على م؟ " فقد أخلي منه، (3) كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شئ لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من حلقه، متوحد إذ لا
<=
أي: سكن الأرض بعد اضطرابها وهي من قوله تعالى: " وجعلنا الجبال أوتادا " وقوله: " وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ".
(1) أول الدين معرفته أي: إن معرفته سبحانه أساس الطاعة والعبادة، فما لم - يعرف لا يمكن أن يطاع، ولا تتم معرفته، ما لم يذعن العبد ويحكم: بوجوب وجوده ولا يذعن ويحكم بوجوب وجوده، ما لم يؤمن ويحكم له بالوحدانية، وأنه لا شريك له في ذاته، لأن الواجب لا يتعدد، ثم إن كمال هذا التوحيد يكون بالاخلاص له، وهو: إما جعله خاليا عن النقائص وسلب الجسمية والعرضية وأمثالها عنه، أو الإخلاص له بالعمل وكمال هذا الإخلاص هو: نفي الصفات الزائدة عنه تعالى فصفاته تعالى عين ذاته - علمه، وقدرته، وإرادته، وحياته، وسمعه، وبصره، كلها موجودة بوجود ذاته الأحدية، وذاته جامعة ومستوعبة لها وهي عينها، وليست هي على كثرتها وتعدد معانيها وتغاير مفهوماتها زائدة على الذات خارجة عنها.
(2) أي: من وصف الله سبحانه بصفة زائدة على ذاته خارجة عنها، " فقد قرنه " بغيره في الوجود ومن " قرنه " بغيره فقد صيره ثانيا لقد يمين يصدق عليهما:
" واجب الوجود " وحينئذ يكون قد " جزأه " لأن كل واحد من القديمين جزء لذلك الواجب، و " من جزأه " فقد " جهله " إذ جعله في عداد الممكنات، ولم يعرف الوجود الواجب فهو لا يتعدد ولا يتجزأ كما هو ثابت في علم الكلام.
(3) ضمنه: جعله محتويا عليه وأخلي منه: جعله خاليا منه.
" ومن أشار إليه " سواء بالإشارة العقلية كأن يجعل له حدا منطقيا مركبا من