الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 310 / داخلي 308 من 418

[صفحة 310]
وروي عن علي بن محمد العسكري ((عليهم السلام)) - في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتفويض (1) -: أنه قال:


روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال:


يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر؟


فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم يا شيخ ما علوتم تلعة (2) ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من عند الله وقدر.


فقال الرجل: عند الله أحتسب عنائي، والله ما أرى لي من الأجر شيئا.


فقال علي (عليه السلام): بلى فقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون، ولم يكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين، ولا إليه مضطرين.


فقال الرجل: وكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا، وعنهما كان مسيرنا؟!


فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعلك أردت قضاءا لازما، وقدرا حتما ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من الله والنهي، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب،


(1) تتلخص عقيدتنا نحن الشيعة الإمامية الاثنى عشرية في " القضاء والقدر " بما يلي: لما كان الله سبحانه وتعالى مفيض الوجود ومعطية، فالأفعال الصادرة منا تكون داخلة تحت سلطانه، ومن جملة مقدوراته، ومن ناحية كونها صادرة منا ونحن أسبابها الطبيعية فهي داخلة تحت قدرتنا واختيارنا، وهو لم يجبرنا عليها، بل أعطانا للقدرة والاختيار في أفعالنا ولذا فهو حين يعاقبنا على المعاصي لا يكون ظالما لنا. ولا فوض خلقها إلينا حتى تخرج عن سلطانه وخلاصة الكلام إننا نقول بالطريق الوسط في القول بين القولين كما علمنا أئمتنا (عليهم السلام) وكما قال إمامنا الصادق (عليه السلام):

" لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ".


(2) التلعة: ما علا من الأرض.
التالي الأصلية 310داخلي 308/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...