الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 325 / داخلي 323 من 418

[صفحة 325]
لا تندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا.


قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد أعطي الحجر فانبجست منه اثنتي عشرة عينا قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة، قد أعطي ما هو أفضل من ذلك، وذلك: إن أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له (صلى الله وعليه وآله)، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملأنا كل مزادة وسقاء، ولقد كنا معه بالحديبية فإذا ثم قليب جافة، فأخرج (صلى الله وعليه وآله) سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب وقال له! اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها ففاضت الماء وارتفع، حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ما أرادوا.


قال اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) أعطي المن والسلوى فهل أعطي لمحمد نظير هذا قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، أن الله عز وجل أحل له الغنائم ولأمته، ولم تحل الغنائم لأحد غيره قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، ثم زاده أن جعل النية له ولأمته بلا عمل عملا صالحا ولم يجعل لأحد من الأمم ذلك قبله، فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر.


قال له اليهودي: إن موسى (عليه السلام) قد ضلل عليه الغمام؟


قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، وقد فعل ذلك بموسى في التيه، وأعطي محمد (صلى الله وعليه وآله) أفضل من هذا، إن الغمامة كانت تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره، فهذا أفضل مما أعطي موسى.


قال له اليهودي: فهذا داود (عليه السلام) قد لين الله له الحديد، فعمل منه الدروع؟


قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) قد أعطي ما هو أفضل

التالي الأصلية 325داخلي 323/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...