الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 335 / داخلي 333 من 418

[صفحة 335]
في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد، وأفنى فئاما من العرب (1) من منعوت بالسيف لا يدارى بالكلام (2) ولا ينام إلا عن دم، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه.


قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون: أنه كان زاهدا؟


قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، محمد (صلى الله وعليه وآله) أزهد الأنبياء (عليهم السلام): كان له ثلاثة عشر زوجة سوى من يطيف به من الإماء، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، ولا أكل خبز برقط، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط، توفي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد، (3) ومكن له من غنائم العباد، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد الثلثمائة ألف وأربعمائة ألف ويأتيه السائل بالعشي فيقول:


والذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير، ولا صاع من بر، ولا درهم، ولا دينار.


قال له اليهودي: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد (صلى الله وعليه وآله)، وزاد محمدا على الأنبياء أضعاف درجات.


فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أشهد يا أبا الحسن إنك من الراسخين في العلم.


فقال ويحك وما لي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله عز وجل في عظمته فقال: " وإنك لعلى خلق عظيم " (4).


(1) الفئام - بالكسر مهموزا -: الجماعة الكثيرة وقد فسر في بعض الأخبار بمائة ألف. (2) في بعض النسخ: " لا يبالي ".

(3) وطئ له: مهد وذلل ويسر.

(4) القلم - 4.
التالي الأصلية 335داخلي 333/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...