الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 268 من 433

صفحة
[صفحة 259]
تخبرنا ببلاء الله عندنا، ونعمته علينا في نبينا، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر (1)، أو داعي مسدده إلى النضال (2) وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان (3) فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله، وإن نقص لم يلحقك ثلمه، وما أنت والفاضل والمفضول، والسايس والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين، وترتيب درجاتهم، وتعريف طبقاتهم، هيهات لقد حن قدح ليس منها (4) وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها. ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك (5)، وتتأخر حيث أخرك القدر فما عليك غلبة المغلوب، ولا لك ظفر الظافر، فإنك لذهاب في التيه، رواغ عن القصد (6) ألا ترى - غير مخبر لك لكن بنعمة الله أحدث -: إن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل: " سيد الشهداء " وخصه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه (7)، أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل، حتى إذا فعل بواحدنا كما فعل بواحدهم


(1) مثل يضرب لمن يحمل الشئ إلى معدنه لينتفع به فيه وهجر معروفة بكثرة التمر.

(2) المناضلة المرامات يقال: ناضله إذا راماه، ومسدده: الذي يعلمه الرمي وهو مثل يضرب لمن يتعالم على معلمه ومثله قوله:

أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني


(3) يريد أبا بكر وعمر.

(4) القدح: السهم وهذا المثل يضرب لمن يفتخر بشئ ليس فيه.

(5) أربع: توقف وانتظر يقال: " أربع على نفسك أو على ظلعك " أي:

توقف ولا تستعجل والظلع العيب. أي أنت ضعيف فانته عما لا تطيقه ويقصر عنه باعك


(6) أي حائد عن القصد.

(7) هو حمزة بن عبد المطلب عم الرسول " ص " وقد مر ذكره في هامش ص 194 فراجعه.
التالي ص 268/433 — الأصلية 259 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...