الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 288 من 433

صفحة
[صفحة 279]
فاذعنوا فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ممن كانوا قعدوا عنه فقاتلهم وقتلهم.


* * *


إحتجاجه (ع) في الاعتذار من قعوده عن قتال من تأمر عليه من الأولين وقيامه إلى قتال من بغي عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين.


روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من نهروان (1) فجرى الكلام حتى قيل له: لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟


فقال علي (عليه السلام) إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي (2) فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك، ولم تطلب بحقك؟


فقال: يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه، واستشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.


أولهم نوح حيث قال: " رب إني مغلوب فانتصر (3) " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.


وثانيهم لوط حيث قال: " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد (4) " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.


وثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال: " واعتزلكم وما تدعون من دون الله (5) "


(1) النهروان: وهي ثلاث نهروانات، أعلى وأوسط وأسفل، وهو: كورة واسعة أسفل من بغداد من شرقي تامرا، منحدرا إلى واسط، فيها عدة بلاد متوسطة منها اسكاف وجرجرايا، والصافية، وديرقنى وغير ذلك.

مراصد الإطلاع ج 3 ص 1407


(2) استأثر بالشئ على الغير: استبد به وخص به نفسه.

(3) القمر: - 10

(4) هود: - 80

(5) مريم: - 48
التالي ص 288/433 — الأصلية 279 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...