الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 295 من 1458

صفحة
[صفحة 295]
الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، (1) الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، (2) فطر الخلايق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه، (3) أول الدين معرفته،


<=


وكثرتها بحيث لا يحيط بها حصر الإنسان، وهذه الجملة مقتبسة من قوله تعالى: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ".


وفي الثالثة: اعتراف بالعجز عن أداء شكر المنعم، وأداء حقه اللازم على العباد مهما بذلوا من جهد، فكل حركة وسكون يصدران من الإنسان مستندان إلى وجوده تعالى وهي نعمة منه تعالى على عباده ولذا جاء في الأثر: أن موسى " ع " سأل ربه قائلا: " يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكر إلا بنعمة ثانية من نعمك " فأوحى الله تعالى إليه: " إذا عرفت هذا فقد شكرتني ".


(1) الهمم - جمع الهمة - وهي: العزم والجزم الثابت الذي لا يعتريه فتور.

والنيل: الإصابة. والفطن - جمع فطنة بالكسر - وهي: الحذق وجودة استعداد الذهن لتصور ما يرد عليه.


بعد الهمم علوها وتعلقها بالأمور. العالية أي: إن الهمم وإن علت وبعدت لا يمكن أن تدركه مهما حلقت في سماء المدارك العالية، كما أن الفطن الغائصة في بحار الأفكار هي الأخرى لا تصل إلى كنه حقيقته.


(2) حد الشئ: منتهاه والنعت: الصفة والأجل: المدة المضروبة للشئ. أي ليس لصفاته الذاتية من القدرة: والاختيار، والعلم، والحياة، حد معين ينتهي إليه ويقف عنده كما هو الحال في الموجودات الممكنة فإنها جميعا لها حد تنقطع إليه وتقف عنده، كما أنها لا تنعت بنعوت موجودة أي: زائدة متغيرة، فعلمه مثلا لا ينعت: بالزيادة والنقصان - كما هو الحال بالنسبة لنا - وقدرته لا توصف بالقوة والضعف بل هو منزه عن كل هذه النعوت وصفاته عين ذاته، كما أنها أزلية فليس لها وقت معدود، وأبدية فليس لها أجل ممدود.

(3) فطر: خلق. والنشر: البسط. ووتد - بالتخفيف والتشديد - ثبت.

والميدان - بفتح الميم والياء - الحركة.


=>

التالي ص 295/1458 — الأصلية 295 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...