الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 310 من 433
صفحة
[صفحة 301] الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره، (1) الذي لا يحول، ولا يزول،
<=
وتصل إلى جزء وتنفصل عن سابقه وهكذا، ويقابلها السكون الذي هو: (التوقف والخمود فيما يقبل الحركة) والحركة والسكون كلاهما من الحوادث المستندة في وجودها إلى علة، وحيث ثبت أن لا موجد إلا الله ولا خالق سواه فيكون هو الذي خلقهما وأجراهما على نفسه، وأحدثهما في ذاته، ولاستحالة أن يكون مخلوقه جزء ذاته، نفى أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك في صورة استفهام إنكاري في قوله، (وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟؟
ويعود إليه ما هو أبداه، ويحدث فيه ما هو أحدثه؟!) ثم إنه (عليه السلام) شرع في إقامة الأدلة على استحالة هذه النسبة فقال:
1 - (إذا لتفاوتت ذاته) أي: تغيرت، لأنها تكون متحركة تارة وساكنة أخرى فالحركة والسكون من الحوادث المتغيرة، فيكون محلا للحوادث، وذلك من لوازم الإمكان، فيكون واجب الوجود ممكن الوجود، وهو مستحيل.
2 - (ولتجزأ كنهه) لأن الحركة والسكون من لوازم الأجسام والأجسام مركبة فيلزم حقيقته التركيب وهو باطل.
3 - (ولامتنع من الأزل معناه) لأن الحركة والسكون من لوازم الأجسام الحادثة والحادث لا يكون أزليا.
4 - (ولكان له وراء إذ وجد له إمام) إذ لو جرت عليه الحركة لكان له إمام يتحرك نحوه وحينئذ يلزم أن يكون له وراء لأنهما أمران إضافيان لا ينفك أحدهما عن الآخر وحينئذ يكون له وجهان وكل ذي وجهين منقسم وكل منقسم ممكن.
5 - (ولالتمس النمام إذ لزمه النقصان) إذ هو في حركته يتوجه نحو غاية إما لجلب نفع أو لدفع ضرر، وذلك كمال مطلوب له لنقصان لازم لذاته وذلك يستلزم الإمكان فهو باطل.
وإذا لقامت آية المصنوع فيه وثبت إمكانه وحدوثه وتحول دليلا يستدل بوجوده على خالقه.
(1) أي خرج بسلطان امتناعه التجردي، وعدم شموله بحد، ودخوله تحت العدد وامتناعه عن نظر العيون، وعدم جريان الحركة والسكون عليه خرج بهذا السلطان من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من الممكنات.