الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 318 من 1458

صفحة
[صفحة 318]
قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) حجب عمن أراد قتله بحجب خمس، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل، قال الله عز وجل - وهو يصف أمر محمد (صلى الله وعليه وآله) -:


" وجعلنا من بين أيديهم سدا " فهذا الحجاب الأول " ومن خلفهم سدا " فهذا الحجاب الثاني " فأغشيناهم فهم لا يبصرون (1) " فهذا الحجاب الثالث ثم قال: " إذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (2) " فهذا الحجاب الرابع ثم قال: " فهي إلى الأذقان فهم مقمحون " فهذه حجب خمس.


قال له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته؟


قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو: أبي بن خلف الجمعي معه عظم نخر ففركه ثم قال: يا محمد " من يحيي العظام وهي رميم (3) "؟ فأنطق الله محمدا بمحكم آياته، وبهته ببرهان نبوته، فقال:


" يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (4) " فانصرف مبهوتا.


قال له اليهودي: فهذا إبراهيم جذ أصنام (5) قومه غضبا لله عز وجل؟


قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله وعليه وآله) قد نكس عن الكعبة ثلثمائة وستين صنما، ونفاها عن جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف.


قال له اليهودي: فإن إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبين (6)؟


فقال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد أعطي إبراهيم بعد الاضطجاع الفداء، ومحمد أصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف على عمه حمزة أسد الله، وأسد رسوله وناصر دينه، وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة، ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عز وجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال، وقال (صلى الله وعليه وآله): لولا أن تحزن صفية لتركته حتى


(1) يس - 9.

(2) الإسراء - 45.

(3) يس - 78.

(4) يس - 79.

(5) جذ أصنامهم: استأصلها إشارة إلى قوله تعالى " فجعلهم جذاذا " أي فتانا مستأصلين

(6) تله: إشارة إلى قوله تعالى: وتله للجبين أي: صرعه وهو كقولهم كبه لوجهه.
التالي ص 318/1458 — الأصلية 318 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...