الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 754 من 959
صفحة
إن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن أمتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا أعاقبهم بأن أحرم عليهم أحب الطعام إليهم، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم إلى الله من الذنب الواحد مائة سنة، أو ثمانين سنة، أو خمسين سنة، ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وإن الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة، أو ثلاثين سنة، أو أربعين سنة، أو مائة سنة
(1) المثبور: الخائب
[صفحة 330]
ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله، فقال النبي (صلى الله وعليه وآله): إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال: سل، قال: " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " (1) قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بأمتك، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم، وذلك حكمي في جميع الأمم: أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم، فقال النبي (صلى الله وعليه وآله): " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " (2) قال الله عز وجل: قد فعلت ذلك بتائبي أمتك ثم قال (صلى الله وعليه وآله): " فانصرنا على القوم الكافرين " (3) قال الله جل اسمه: إن أمتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون ولا يستخدمون، لكرامتك علي، وحق علي