الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 83 من 959
صفحة
ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا عبد الله وأما قولك " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فإنك قلت وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم، فإن في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم، فإنما تريد بهذا من
[صفحة 34]
رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أن يهلكك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله، وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه من الفساد، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه، والله عز وجل طبيبكم لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال.
ثم قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم، وإنما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه شفاكم وإن تمردتم عليه أسقمكم.