الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 853 من 959
صفحة
ولكن الله رمى " فسمى فعل النبي (صلى الله وعليه وآله) فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله ومثل قوله: " بل هم بلقاء ربهم كافرون " فسمى البعث: لقاء، وكذلك قوله:
" الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " أي: يوقنون أنهم مبعوثون، ومثله قوله: " ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم " أي: ليس يوقنون أنهم مبعوثون، واللقاء عند المؤمن: البعث، وعند الكافر: المعاينة والنظر.
وقد يكون بعض ظن الكافر يقينا، وذلك قوله: " ورأى المجرمون النار
* * *
[صفحة 373]
فظنوا أنهم مواقعوها " أي: تيقنوا أنهم مواقعوها، وأما قوله في المنافقين: " ويظنون بالله الظنونا " فليس ذلك بيقين ولكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر، ومخالف في الباطن، وكذلك قوله: " الرحمن على العرش استوى " يعني: استوى تدبيره وعلا أمره، وقوله، " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " وقوله: " هو معكم أينما كنتم " وقوله: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، وأن فعله فعلهم.