الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 86 من 959

صفحة

قال: بلى. قال: فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لأكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم إلى ربه بأن يأمر عليه وينهى وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك إلى أكرتك وقوامك، هذه حجة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله.


وأما قولك يا عبد الله " أو يكون لك بيت من زخرف - وهو الذهب - " أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى. قال: أفصار بذلك نبيا؟


قال: لا. قال: فكذلك لا يوجب لمحمد (صلى الله وعليه وآله) نبوة لو كان له بيوت، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله.


وأما قولك يا عبد الله " أو ترقى في السماء " ثم قلت " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يا عبد الله الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، وإذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول، ثم قلت " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من بعد ذلك ثم لا أدري أؤمن بك أو لا أؤمن بك " فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك إلا تأديبه لك على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية، وقد أنزل الله علي حكمة بالغة جامعة لبطلان كل ما اقترحته فقال عز وجل: " قل " يا محمد " سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا " (1) ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على ما يقترحه الجهال مما يجوز ومما

التالي ص 86/959 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...