الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 146 من 337

[صفحة 149]
وكان أبو حنيفة يوما آخر يتماشى مع مؤمن الطاق في سكة من سكك الكوفة، إذا مناد ينادي من يدلني على صبي ضال؟


فقال مؤمن الطاق: أما الصبي الضال فلم نره، وإن أردت شيخا ضالا فخذ هذا! عني به: أبا حنيفة.


ولما مات الصادق (عليه السلام) رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له:


مات إمامك؟


قال: نعم. أما إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.


وروي: أنه مر فضال بن الحسن بن فضال الكوفي (1) بأبي حنيفة وهو في جمع كثير، يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه. فقال - لصاحب كان معه -:


والله لا أبرح حتى أخجل أبا حنيفة.


فقال صاحبه الذي كان معه: إن أبا حنيفة ممن قد علت حاله، وظهرت حجته.


<=


وقال ابن أبي الحديد في ج 1 ص 540 من شرح النهج: وخرج إلى حوران فمات بها قيل: قتله الجن لأنه بال قائما في الصحراء ليلا، ورووا بيتين من شعر قيل: أنهما سمعا ليلة قتله ولم ير قائلهما:


نحن قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عبادة


ورميناه بسهمين * فلم تخطئ فؤاده


ويقول قوم: أن أمير الشام يومئذ كمن له من رماه ليلا وهو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الإمام وقد قال بعض المتأخرين في ذلك:


يقولون: سعد شكت الجن قلبه * ألا ربما صححت دينك بالغدر


وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر


وقد صبرت من لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهي والأمر


(1) في رجال المامقاني ج 2 ص 373 حكى عن المولى الوحيد أنه قال: يظهر من معارضته مع أبي حنيفة كونه من فضلاء الشيعة واحتمل الحائري كونه أخا علي بن الحسن بن فضال.
التالي الأصلية 149داخلي 146/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...