الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 153 / داخلي 150 من 337
»»
[صفحة 153] فهو يخبركم على المنبر أني مجنون، وكيف يحل لكم أن تولوا مجنونا؟!
وأخبرني يا أبا الهذيل عن قيام عمر وقوله: وددت أني شعرة في صدر أبي بكر، ثم قام بعدها بجمعة فقال: (أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه) (1) فبينما هو يود أن يكون شعرة في صدره، وبينما هو يأمر بقتل من بايع مثله.
فأخبرني يا أبا الهذيل عن الذي زعم أن النبي (صلى الله وعليه وآله) لم يستخلف، وأن أبا بكر استخلف عمر، وأن عمر لم يستخلف، فأرى أمركم بينكم متناقضا.
وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيرها شورى بين ستة، وزعم: أنهم من أهل الجنة فقال: (إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين، وإن خالف ثلاثة لثلاثة، فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف) فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنة؟!!!
وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لما طعن دخل عليه عبد الله بن عباس قال:
فرأيته جزعا فقلت:
يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع؟
قال: يا بن عباس ما جزعي لأجلي ولكن جزعي لهذا الأمر من يليه بعدي.
قال: قلت: ولها طلحة بن عبيد الله.
قال: رجل له حدة، كان النبي (صلى الله وعليه وآله) يعرفه فلا أولي أمر المسلمين حديدا.
<=
متبع ولست مبتدع، فإن استقمت فتابعوني، وإن زغت فقوموني، وأن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قبض وليس أحد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة، ضربة سوط فما دونها، ألا وإن لي شيطانا يعتريني، فإذا أتاني فاجتنبوني، لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم... الخ)
(1) ذكر الطبري في تاريخه ج 3 ص 200 أن عمر قال - وهو على المنبر -:
أريد أن أقول مقالة قد قدر أن أقولها، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها إلى أن قال: فلا يغرن امرء أن يقول: أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها... الخ