الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 178 من 337

[صفحة 181]
قال الرضا (عليه السلام): فليس لقولك أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى، إذ لم يكن ذلك بإرادته.


قال سليمان: بلى قد كان ذلك بإرادته، فضحك المأمون ومن حوله، وضحك الرضا (عليه السلام)، ثم قال لهم: ارفقوا بمتكلم خراسان!


فقال يا سليمان: فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها، وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به، فانقطع.


ثم قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان أسألك عن مسألة؟.


قال: سل جعلت فداك!


قال: أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون، أو بما لا تفقهون وتعرفون؟


فقال: بل بما نفقهه ونعلم.


قال الرضا (عليه السلام): فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة، وأن المريد قبل الإرادة، وأن الفاعل قبل المفعول، وهذا يبطل قولكم: أن الإرادة والمريد شئ واحد.


قال: جعلت فداك! ليس ذلك منه على ما يعرف الناس، ولا على ما يفقهون.


قال: فأراكم ادعيتم على ذلك بلا معرفة، وقلتم: الإرادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل. فلم يحر جوابا.


ثم قال الرضا (عليه السلام): هل يعلم الله تعالى جميع ما في الجنة والنار؟


قال سليمان: نعم.


قال: فيكون ما علم الله عز وجل أنه يكون من ذلك؟


قال: نعم.


قال: فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟


قال سليمان: بل يزيدهم.


قال: فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون.

التالي الأصلية 181داخلي 178/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...