الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 222 من 337

[صفحة 225]
لماذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء، وبآية السحر، وبعث عيسى بآية الطلب، وبعث محمدا (صلى الله وعليه وآله) بالكلام والخطب؟


فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أن الله لما بعث موسى (عليه السلام) كان الغالب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسع القوم مثله، وبما أبطل به سحرهم، وأثبت به الحجة عليهم.


وأن الله بعث عيسى (عليه السلام) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، واحتاج الناس إلى الطلب، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله، وأثبت به الحجة عليهم.


وأن الله بعث محمدا (صلى الله وعليه وآله) في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال والشعر - فأتاهم من عند الله من مواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم.


قال: فما زال ابن السكيت يقول له: والله ما رأيت مثلك قط! فما الحجة على الخلق اليوم؟


فقال (عليه السلام) العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه، والكاذب على الله فيكذبه.


فقال ابن السكيت: هذا والله هو الجواب، قد ضمن الرضا (عليه السلام) في كلامه هذا أن العالم لا يخلو في زمان التكليف من صادق من قبل يلتجئ المكلف إليه فيما اشتبه عليه من أمر الشريعة، صاحب دلالة تدل على صدقه عليه تعالى، يتوصل المكلف إلى معرفته بالعقل، ولولاه لما عرف الصادق من الكاذب، فهو حجة الله تعالى


الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ولا نعرف في حجمه مثله في بابه، وقد عنى به جماعة واختصره الوزير المغربي وهذبه الخطيب التبريزي.. قتله المتوكل في خامس رجب سنة 244 وسببه أن المتوكل قال له يوما: أيما أحب إليك ابناي هذان أي: (المعتز والمؤيد) أم (الحسن والحسين) فقال ابن السكيت والله أن قنبرا خادم علي بن أبي طالب (ع) خير منك ومن ابنيك فقال المتوكل للأتراك سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات.

التالي الأصلية 225داخلي 222/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...