الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 119 من 729
صفحة
فقال أبو جعفر (عليه السلام): يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب.
قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به. فقال: الله أكبر إذهب إليه فقل له:
ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ!
فقال له أبو جعفر: هم في النار أشغل، ولم يشغلوا عن أن قالوا: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله. فسكت هشام لا يرجع كلاما.
وروي أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمد بن علي بن الحسين، فجلس بين
[صفحة 58]
يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام. فقال له أبو جعفر - في عرض كلامه - قل لهذه المارقة، بما استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد سفكتم دمائكم بين يديه، وفي طاعته، والقربة إلى الله تعالى بنصرته؟ فسيقولون لك أنه حكم في دين الله، فقل لهم: قد حكم الله تعالى في شريعة نبيه رجلين من خلقه، قال جل اسمه: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) وحكم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) سعد بن معاذ في بني قريضة، فحكم فيهم بما أمضاه الله، أو ما علمتم أن أمير المؤمنين إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه واشترط رد ما خالف القرآن من أحكام الرجال؟ وقال حين قالوا