الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 163 من 877
صفحة
[صفحة 163] قال بقول علي من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي وقد حكم به، وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين الكوفة والبصرة، وقضى به، فأنهي إلى أمير المؤمنين فأمر بإحضاره وإحضار من يقول بخلاف قوله، منهم: سفيان الثوري، وإبراهيم المازني، والفضيل بن عياض، فشهدوا أنه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة. فقال لهم فيما بلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: لم لا تفتون وقد قضى نوح بن دراج؟
فقالوا: جسر وجبنا. وقد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي (صلى الله وعليه وآله) أنه قال: (أقضاكم علي) وكذلك عمر بن الخطاب قال: (علي أقضانا) وهو اسم جامع، لأن جميع ما مدح به النبي (صلى الله وعليه وآله) أصحابه من القرابة والفرائض والعلم داخل في القضاء.
قال: زدني يا موسى!
قلت: المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك.
فقال: لا بأس به.
فقلت: إن النبي لم يورث من لم يهاجر، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر.
فقال: ما حجتك فيه.
قلت: قول الله تبارك وتعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) (1) وأن عمي العباس لم يهاجر.
فقال لي: إني أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا، أو أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشئ؟
فقلت: اللهم لا. وما سألني عنها إلا أمير المؤمنين.
ثم قال لي: جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، ويقولوا لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي، وإنما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي جدكم من قبل أمكم.