الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 166 من 339

صفحة
[صفحة 167]
ما دونها. وتعطي موسى بن جعفر وقد عظمته وأجللته مائتي دينار، وأخس عطية أعطيتها أحدا من الناس؟


فقال: اسكت لا أم لك! فإني لو أعطيته هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم.


وقيل: ولما دخل هارون الرشيد المدينة، توجه لزيارة النبي (صلى الله وعليه وآله) ومعه الناس، فقدم إلى قبر النبي (صلى الله وعليه وآله) فقال!


السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا بن العم، مفتخرا بذلك على غيره.


فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر إلى القبر فقال:


السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبة.


فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه.


وروي: عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) أنه قال: لما سمعت هذا البيت - وهو لمروان بن أبي حفصة -:


أنى يكون ولا يكون ولم يكن * لبني البنات وراثة الأعمام


دار في ذلك ليلتي، فنمت تلك الليلة فسمعت هاتفا في منامي يقول:


أنى يكون ولا يكون ولم يكن * للمشركين دعائم الإسلام


لبني البنات نصيبهم من جدهم * والعم متروك بغير سهام


ما للطليق وللتراث وإنما * سجد الطليق مخافة الصمصام (1)


(1) يريد بالطليق: العباس بن عبد المطلب عم الرسول، حيث أسر يوم بدر أسره أبو يسر كعب بن عمرو الأنصاري، وكان رجلا صغير الجثة، وكان العباس رجلا عظيما قويا، فقال النبي (صلى الله وعليه وآله) لأبي اليسر كيف أسرته؟ قال: أعانني رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده فقال (صلى الله وعليه وآله): لقد أعانك عليه ملك كريم ولما أمسى القوم والأسارى محبوسون في الوثاق، وفيهم العباس، بات رسول الله (ص) تلك الليلة ساهرا. فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا رسول الله (ص)؟

=>

التالي ص 166/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...