الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 169 من 729
صفحة
قال: من حيث عرف الأطباء الطلب، بعضه تجربة، وبعضه علاج.
قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت؟ وما يقول الناس بأنهما يعلمان الناس السحر؟
قال: إنهما موضع ابتلاء، وموقع فتنة، تسبيحهما: اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولو يعالج بكذا وكذا لكان كذا، أصناف السحر فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما، فيقولان لهم إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم.
قال: أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟
قال: هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغير خلق الله، إن من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض، ولنفى البياض عن رأسه، والفقر عن ساحته، وأن من أكبر السحر النميمة، يفرق بها بين المتحابين، ويجلب العداوة على المتصافيين، ويسفك بها الدماء، ويهدم بها الدور ويكشف بها الستور، والنمام أشر من وطئ الأرض بقدم، فاقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب، إن الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرء.