الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 174 من 339

صفحة
[صفحة 175]
اكتنهه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا به صدق من نهاه، ولا صمد صمده من أشار إليه، ولا إياه عنى من شبهه، ولا له تذلل من بعضه، ولا إياه أراد من توهمه (1) كل معروف بنفسه مصنوع، وكل قائم في سواه معلول، (2) بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول يعتقد معرفته، وبالفطرة تثبت حجته، (3) خلقة الله الخلق حجاب


: = فقال: (لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق) وذلك أن الصفة لا قوام لها إلا بالموصوف فهي محتاجة إليه لا تنفك عنه. وبها كمال الموصوف فهو محتاج إليها.


والحاجة دليل الإمكان (وشهادة كل مخلوق أن له خالقا) غنيا بذاته (ليس بصفة) حتى يفتقر إلى الموصوف ليقوم به ذاته (ولا موصوف) حتى يحتاج إلى الصفة لكي يكمل بها ذاته (وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران) لما عرفت من حاجة بعضها إلى الآخر وشهادة الاقتران بالحدث.. الخ توضيح ذلك: هو أن الصفة والموصوف أما أن يكونا قديمين. أو يكون أحدهما قديما والآخر حادثا أو يكونا حادثين.


ولا رابع لهذا الحصر الثلاثي.


والأول باطل لما يلزم منه القول بتعدد القدماء وقد ثبت بطلانه.


والثاني يبطله الاقتران والحاجة والافتقار لما ألمحنا إليه آنفا وحينئذ يثبت القول الثالث وهو المطلوب.


(1) (فليس الله) الواجب الوجود الواحد الأحد (عرف من عرف بالتشبيه ذاته) بل عرف ممكنا من مخلوقاته (ولا إياه وحد من اكتنهه) أي جعل له كنها (ولا حقيقته أصاب من مثله) أي جعل لا: لا وصورة سواء كانت ذهنية أو خارجية (ولا به صدق من نهاه) أي جعل له حدا ونهاية (ولا صمد صمده) أي قصد نحوه (من أشار إليه) سواء بالإشارة الحسية أو الذهنية (ولا إياه عنى من شبهه) وإنما عنى ممكنا من الممكنات، ومخلوقا من جملة المخلوقات (ولا له تذلل) أي تعبد (من بعضه) أي جعل له أبعاضا وجزأه فهو إنما عبد جسما مخلوقا مركبا له أجزاء وأبعاض (ولا إياه أراد من توهمه) أي: تصور له صورة ذهنية.

(2) (كل معروف بنفسه) أي: بكنه حقيقته (مصنوع) لما يلزمه من التركيب (وكل قائم في سواه) لا يكون علة لاحتياجه إلى الغير فهو (معلول).

(3) (بصنع الله) وحكيم تدبيره (يستدل عليه) (وبالعقول تعتقد معرفته)

=>

التالي ص 174/339 — الأصلية 175 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...