الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 176 من 337
صفحة
[صفحة 179] من القرآن على صحة ذلك، مثل قول الله: (يبدئ الخلق ثم يعيده) (1) و (يزيد في الخلق ما يشاء) (2) و (يمحو الله ما يشاء ويثبت) (3) و (ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) (4) و (آخرون مرجون لأمر الله) (5) وأمثال ذلك.
فقال سليمان: يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء، ولا أكذب به إن شاء الله (6).
فقال المأمون: يا سليمان اسأل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن
(1) الروم - 11.
(2) فاطر - 1.
(3) الرعد - 41.
(4) فاطر - 11.
(5) التوبة - 107.
(6) عقيدتنا نحن الإمامية في البداء تتلخص فيما يلي:
لقد ثبت من الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أن الله سبحانه وتعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات:
الأول - اللوح المحفوظ:
وهو اللوح المطابق لعلمه تعالى لا يحدث فيه أي تبدل أو تغيير.
للثاني - لوح المحو والإثبات:
وهو الذي يتغير ويتبدل ما فيه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية قبل وقوعه وتحققه في الخارج.
وهذا اللوح - أعني - لوح المحو والإثبات تتطلع عليه الرسل والأنبياء والأوصياء والملائكة، وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: أن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء، وعلم علمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه.
ومعنى البداء: ظهور الشئ بعد خفائه. وهو في عقيدة الإمامية: ظهور الشئ من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم فقولنا: (بدا لله) معناه بدا لله شأن أو حكم وليس معناه ظهر له ما خفى عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: أن الله لم يبد له من جهل، وقال (عليه السلام): ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له.