الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 223 من 339
صفحة
[صفحة 224] ابن محمد - وكان حاضر المجلس - وتبعتهما فقال له المأمون: كيف رأيت ابن أخيك؟
فقال: عالم. ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم.
فقال المأمون: إن ابن أخيك من أهل بيت النبوة الذين قال فيهم النبي (صلى الله وعليه وآله):
(ألا إن أبرار عترتي، وأطايب أرومتي، أحلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلالة).
وانصرف الرضا (عليه السلام) إلى منزله، فلما كان من الغد غدوت إليه، وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له، فضحك الرضا (عليه السلام) ثم قال:
يا بن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه، فإنه سيغتالني والله ينتقم لي منه.
إحتجاجه صلوات الله عليه فيما يتعلق بالإمامة وصفات من خصه الله تعالى بها وبيان الطريق إلى من كان عليها وذم من يجوز اختيار الإمام ولؤم من غلا فيه وأمر الشيعة بالتورية والتقية عند الحاجة إليهما وحسن التأدب.
أبو يعقوب البغدادي (1) قال: إن ابن السكيت (2) قال - لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) -:
(1) قال المامقاني في رجاله ج 3 ص 29: أبو يعقوب البغدادي روى في كتاب العقل والجهل من الكافي عن أحمد بن محمد السياري عنه ولم أقف على اسمه وحاله.
(2) قال الشيخ عباس القمي في ج 7 من الكنى والألقاب ص 303: ابن السكيت - بكسر - السين وتشديد الكاف - أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي. الأهوازي الإمامي النحوي اللغوي الأديب: ذكره كثير من المؤرخين وأثنوا عليه، وكان ثقة جليلا من عظماء الشيعة. وبعد من خواص الإمامين التقيين (ع) وكان حامل لواء علم العربية والأدب والشعر واللغة والنحو، وله تصانيف كثيرة مفيدة منها: (تهذيب الألفاظ) وكتاب: (إصلاح المنطق) قال ابن خلكان: قال بعض العلماء: ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل إصلاح المنطق ولا شك أنه من الكتب النافعة