الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 250 من 339

صفحة
[صفحة 251]
وحدثنا أحمد بن إسحاق (1) قال كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد العسكري أسأله عن الرؤية وما فيه الخلق فكتب:


لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر، فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء لم تصح الرؤية، وفي جواب اتصال الضيائين الرائي والمرئي وجوب الاشتباه، والله تعالى منزه عن الاشتباه، فنثبت أنه لا يجوز عليه سبحانه الرؤية بالأبصار، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات.


وعن العباس بن هلال (2) قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (الله نور السماوات والأرض) (3). فقال (عليه السلام): يعني هادي من في السماوات ومن في الأرض.


ومما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك: أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجماع عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، ولقول النبي (صلى الله وعليه وآله): (لا تجتمع أمتي على ضلالة) فأخبر (عليه السلام) أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون (4)، ولا ما قاله المعاندون


(1) ذكره الشيخ في أصحاب الجواد ص 398 من رجاله وقال العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 15: أحمد بن إسحاق بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مالك الأحوص الأشعري، أبو علي القمي، كان وافد القميين، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام وأبي الحسن (عليه السلام) وكان خاصة أبي محمد (عليه السلام) وهو شيخ القميين رأي صاحب الزمان (عليه السلام).

(2) العباس بن هلال الشامي: ذكره الشيخ في رجاله في عداد أصحاب الرضا (عليه السلام) ص 382 والنجاشي ص 217 وقال: روى عن الرضا (عليه السلام).

(3) النور - 35.

(4) أي: ما تأولوه من قولهم بالإجماع في اختيار الإمام الذي لم يجعل لهم الله الخيرة فيه.
التالي ص 250/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...