الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 393 من 729
صفحة
يفزعون إليه، ومستعبد، فاستعبد عباده بالقول، والعلم، والعمل، والتوجه، ونحو ذلك، استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة، ووجه إليها الحج والعمرة، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع، ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له.
قال أبو قرة: فمن أقرب إلى الله الملائكة أو أهل الأرض؟
قال أبو الحسن (عليه السلام): إن كنت تقول بالشبر والذراع، فإن الأشياء كلها باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله، ويدبر أوله من حيث يدبر آخره، من غير عناء، ولا كلفة، ولا مؤنة، ولا مشاورة، ولا نصب، وإن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة، فأطوعهم له وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق، واحدهم من أسفل الخلق، واحدهم من شرق الخلق، وأحدهم من غرب الخلق فسأل بعضهم بعضا فكلهم قال: (من عند الله) أرسلني بكذا وكذا، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل.