الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الاول 1 · صفحة 139 من 484

[صفحة 139]
يَا أَبَا طَالِبٍ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ دِيَانَتَكَ وَ أَمَانَتَكَ فَكُنْ لَهُ كَمَا كُنْتُ لَهُ.


قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ كُنْتُ أَخْدِمُهُ وَ كَانَ يَدْعُونِي الْأُمَّ.


قَالَتْ وَ كَانَ فِي بُسْتَانِ دَارِنَا نَخَلَاتٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِدْرَاكِ الرُّطَبِ وَ كَانَ أَرْبَعُونَ صَبِيّاً مِنْ أَتْرَابِ مُحَمَّدٍ(ص)يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْبُسْتَانِ وَ يَلْتَقِطُونَ مَا يَسْقُطُ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ مُحَمَّداً أَخَذَ رُطَبَةً مِنْ يَدِ صَبِيٍّ سَبَقَ إِلَيْهَا وَ الْآخَرُونَ يَخْتَلِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْتَقِطُ لِمُحَمَّدٍ(ص)حَفْنَةً فَمَا فَوْقَهَا وَ كَذَلِكَ جَارِيَتِي فَاتَّفَقَ يَوْماً أَنْ نَسِيتُ أَنْ أَلْتَقِطَ لَهُ شَيْئاً وَ نَسِيَتْ جَارِيَتِي وَ كَانَ مُحَمَّدٌ(ص)نَائِماً وَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ وَ أَخَذُوا كُلَّ مَا سَقَطَ مِنَ الرُّطَبِ وَ انْصَرَفُوا فَنِمْتُ فَوَضَعْتُ الْكُمَّ عَلَى وَجْهِي حَيَاءً مِنْ مُحَمَّدٍ إِذَا انْتَبَهَ.


قَالَتْ فَانْتَبَهَ مُحَمَّدٌ وَ دَخَلَ الْبُسْتَانَ فَلَمْ يَرَ رُطَبَةً عَلَى الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ إِنَّا نَسِينَا أَنْ نَلْتَقِطَ شَيْئاً وَ الصِّبْيَانُ دَخَلُوا وَ أَكَلُوا جَمِيعَ مَا كَانَ قَدْ سَقَطَ.


قَالَتْ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى الْبُسْتَانِ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ أَنَا جَائِعٌ قَالَتْ فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ قَدْ وَضَعَتْ أَغْصَانَهَا الَّتِي عَلَيْهَا الرُّطَبُ حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ(ص)مَا أَرَادَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا.


قَالَتْ فَاطِمَةُ فَتَعَجَّبْتُ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ كُلَّ يَوْمٍ إِذَا رَجَعَ وَ قَرَعَ الْبَابَ كُنْتُ أَقُولُ لِلْجَارِيَةِ حَتَّى تَفْتَحَ الْبَابَ.


فَقَرَعَ أَبُو طَالِبٍ فَعَدَوْتُ حَافِيَةً إِلَيْهِ وَ فَتَحْتُ الْبَابَ وَ حَكَيْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ.


فَقَالَ هُوَ إِنَّمَا يَكُونُ نَبِيّاً وَ أَنْتِ تَلِدِينَ وَزِيرَهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فَوَلَدْتُ عَلِيّاً(ع)كَمَا قَالَ.


وَ مِنْهَا:أَنَّ جَابِراً رَوَى أَنَّ سَبَبَ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ بِمُحَمَّدٍ(ص)كَانَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَ وَ لَا مَالَ لِي أُسَاعِدُكَ بِهِ وَ إِنَّ خَدِيجَةَ

التالي صفحة 139 من 484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...