الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 144 من 467

[صفحة 160]
وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَتَطَاوَلَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ قَالُوا أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً لَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا.


فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْخَيْمَةِ وَ الرَّايَةُ فِي يَدِهِ فَرَكَزَهَا وَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ مَعْصُوبُ الْعَيْنَيْنِ قَالَ هَاتُوهُ إِلَيَّ فَأُتِيَ بِهِ يُقَادُ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَيْهِ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِمَا فَكَأَنَّمَا لَمْ تَرْمَدَا قَطُّ.


ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً فِي صَيْفٍ وَ لَا شِتَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ.


ثُمَّ قَالَ لَهُ سِرْ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ.


وَ إِمَّا أَنْ يُذْعِنُوا بِالْجِزْيَةِ وَ الصُّلْحِ وَ لَهُمُ الذِّمَّةُ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ.


وَ إِمَّا الْحَرْبُ فَإِنْ هُمُ اخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارِبْهُمْ.


فَأَخَذَهَا وَ سَارَ بِهَا وَ الْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ حَتَّى وَافَى بَابَ الْحِصْنِ فَاسْتَقْبَلَهُ حُمَاةُ الْيَهُودِ وَ فِي أَوَّلِهِمْ مَرْحَبٌ يَهْدِرُ كَمَا يَهْدِرُ الْبَعِيرُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الذِّمَّةِ فَأَبَوْا فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَانْهَزَمُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلُوا الْحِصْنَ وَ رَدُّوا بَابَهُ.


وَ كَانَ الْبَابُ حَجَراً مَنْقُوراً فِي صَخْرٍ وَ الْبَابُ مِنَ الْحَجَرِ فِي ذَلِكَ الصَّخْرِ الْمَنْقُورِ كَأَنَّهُ حَجَرُ رَحًى وَ فِي وَسَطِهِ ثَقْبٌ لَطِيفٌ فَرَمَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى وَ جَعَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي ذَلِكَ الثَّقْبِ الَّذِي فِي وَسَطِ الْحَجَرِ دُونَ الْيُمْنَى لِأَنَّ السَّيْفَ كَانَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ جَذَبَهُ إِلَيْهِ فَانْهَارَ الصَّخْرُ الْمَنْقُورُ وَ صَارَ الْبَابُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ فَجَعَلَ ذَلِكَ تُرْساً لَهُ وَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ مَرْحَباً فَقَتَلَهُ-

التالي الأصلية 160داخلي 144/467 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...