الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 169 / داخلي 153 من 467

[صفحة 169]
وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا غَزَا تَبُوكَ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً سِوَى خَدَمِهِمْ فَمَرَّ(ص)فِي مَسِيرِهِ بِجَبَلٍ يَرْشَحُ الْمَاءُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانٍ فَقَالُوا مَا أَعْجَبَ رَشْحَ هَذَا الْجَبَلِ.


فَقَالَ(ص)إِنَّهُ يَبْكِي قَالُوا وَ الْجَبَلُ يَبْكِي.


قَالَ(ص)أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ.


قَالَ(ص)أَيُّهَا الْجَبَلُ مِمَّ بُكَاؤُكَ.


فَأَجَابَهُ الْجَبَلُ وَ قَدْ سَمِعَهُ الْجَمَاعَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَرَّ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ هُوَ يَتْلُو نٰاراً وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ فَأَنَا أَبْكِي مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفاً مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَقَالَ(ص)اسْكُنْ مِنْ بُكَائِكِ فَلَسْتَ مِنْهَا إِنَّمَا تِلْكَ الْحِجَارَةُ الْكِبْرِيتُ فَجَفَّ ذَلِكَ الرَّشْحُ مِنَ الْجَبَلِ فِي الْوَقْتِ حَتَّى لَمْ يُرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الرَّشْحِ وَ مِنْ تِلْكَ الرُّطُوبَةِ الَّتِي كَانَتْ.


وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِتَبُوكَ وَ اخْتَلَفَ الرُّسُلُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَلِكِ الرُّومِ فَطَالَتْ فِي ذَلِكَ الْأَيَّامُ حَتَّى نَفِدَ الزَّادُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَهُ فَقَالَ(ص)مَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّقِيقِ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سَوِيقٍ فَلْيَأْتِنِي.


فَجَاءَهُ رَجُلٌ بِكَفِّ تَمْرٍ وَ الْآخَرُ بِكَفِّ سَوِيقٍ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ الزَّادَ فَلْيَأْتِ.


فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ الدَّقِيقَ وَ التَّمْرَ وَ السَّوِيقَ حَتَّى مَلَئُوا جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ

التالي الأصلية 169داخلي 153/467 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...