الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الاول 1 · صفحة 474 من 484

[صفحة 474]
فِي أَثَرِهَا حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى نَهَرٍ فَسِرْتُ فِيهِ وَ كُلَّمَا أَسِيرُ يَتَّسِعُ النَّهَرُ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ فَارِسٌ تَحْتَهُ شَهْبَاءُ وَ هُوَ مُتَعَمِّمٌ بِعِمَامَةِ خَزٍّ خَضْرَاءَ لَا أَرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَ فِي رِجْلَيْهِ خُفَّانِ أَحْمَرَانِ فَقَالَ لِي يَا حُسَيْنُ فَلَا هُوَ أَمَرَنِي وَ لَا كَنَّانِي فَقُلْتُ مَا ذَا تُرِيدُ قَالَ لِمَ تُزْرِي عَلَى النَّاحِيَةِ وَ لِمَ تَمْنَعُ أَصْحَابِي خُمُسَ مَالِكَ وَ كُنْتُ الرَّجُلَ الْوَقُورَ الَّذِي لَا يَخَافُ شَيْئاً فَأُرْعِدْتُ مِنْهُ وَ تَهَيَّبْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ أَفْعَلُ يَا سَيِّدِي مَا تَأْمُرُ بِهِ.


فَقَالَ إِذَا مَضَيْتَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِ فَدَخَلْتَهُ عَفَواً وَ كَسَبْتَ مَا كَسَبْتَهُ تَحْمِلُ خُمُسَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَقُلْتُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ.


فَقَالَ امْضِ رَاشِداً وَ لَوَى عَنَانَ دَابَّتِهِ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ أَدْرِ أَيَّ طَرِيقٍ سَلَكَ وَ طَلَبْتُهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَ ازْدَدْتُ رُعْباً وَ انْكَفَأْتُ رَاجِعاً إِلَى عَسْكَرِي وَ تَنَاسَيْتُ الْحَدِيثَ.


فَلَمَّا بَلَغْتُ قُمَّ وَ عِنْدِي أَنِّي أُرِيدُ مُحَارَبَةَ الْقَوْمِ خَرَجَ إِلَيَّ أَهْلُهَا وَ قَالُوا كُنَّا نُحَارِبُ مَنْ يَجِيئُنَا بِخِلَافِهِمْ لَنَا فَأَمَّا إِذَا وَافَيْتَ أَنْتَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ ادْخُلِ الْبَلْدَةَ فَدَبِّرْهَا كَمَا تَرَى.


فَأَقَمْتُ فِيهَا زَمَاناً وَ كَسَبْتُ أَمْوَالًا زَائِدَةً عَلَى مَا كُنْتُ أَقْدِرُ ثُمَّ وَشَى الْقُوَّادُ بِي

التالي صفحة 474 من 484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...