الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الاول 1 · صفحة 199 من 503

صفحة
[صفحة 204]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ.


فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ.


فَدَعَا عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنُّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ تَحَصَّنْ مِنْهُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّذِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ.


فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ سَمَّى اللَّهَ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ غَلْوَةٌ ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ أَنْ يَقَعَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ أَقْدَامُهُمْ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ.


فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ.


فَظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُورَةِ الزُّطِّ وَ هُمُ الزِّنْجُ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَوْمِي بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ.

التالي ص 199/503 — الأصلية 204 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...