الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثاني 2 · صفحة 575

[صفحة 575]
أَنَّكَ إِنْ أَقْبَلْتَ إِلَيَّ وَلَّيْتُكَ بَعْضَ كُوَرِ الشَّامِ أَوِ الْجَزِيرَةِ غَيْرَ مُنْفِسٍ عَلَيْكَ.


وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ الْكِنْدِيُّ عَدُوُّ اللَّهِ الْمَالَ وَ قَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.


وَ بَلَغَ الْحَسَنَ(ع)ذَلِكَ فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ هَذَا الْكِنْدِيُّ تَوَجَّهَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَكُمْ أَنْتُمْ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ أَنَا مُوَجِّهٌ رَجُلًا آخَرَ مَكَانَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ بِي وَ بِكُمْ مَا فَعَلَ صَاحِبُهُ لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ فِيَّ وَ لَا فِيكُمْ.


فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ مُرَادٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِمَشْهَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَغْدِرُ كَمَا غَدَرَ الْكِنْدِيُّ فَحَلَفَ لَهُ بِالْأَيْمَانِ الَّتِي لَا تَقُومُ لَهَا الْجِبَالُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّهُ سَيَغْدِرُ.


فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْأَنْبَارِ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ رُسُلًا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ مَنَّاهُ أَيَّ وِلَايَةٍ أَحَبَّ مِنْ كُوَرِ الشَّامِ أَوِ الْجَزِيرَةِ فَقَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُهُودِ وَ بَلَغَ الْحَسَنَ(ع)مَا فَعَلَ الْمُرَادِيُّ.


فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَنَّكُمْ لَا تَفُونَ لِلَّهِ بِعُهُودٍ وَ هَذَا صَاحِبُكُمُ الْمُرَادِيُّ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ.


ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ لَا تَقْطَعِ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ غَدَرُوا بِكَ وَ بِأَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ.


فَقَالُوا إِنْ خَانَكَ الرَّجُلَانِ وَ غَدَرَا فَإِنَّا مُنَاصِحُونَ لَكَ.


فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ(ع)لَأَعُودَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ غَادِرُونَ وَ الْمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أَنَّ مُعَسْكَرِي بِالنُّخَيْلَةِ فَوَافُونِي هُنَاكَ وَ اللَّهِ لَا تَفُونَ لِي بِعَهْدٍ وَ لَتَنْقُضُنَّ الْمِيثَاقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ

التالي صفحة 575 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...