قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثاني 2 · صفحة 419 من 501
صفحة
[صفحة 884] فجميع هذه الخلال الحميدة و غيرها من مكارم الأخلاق ما لم نذكره قد بلغت فيهم غاية و أدركت منزلة خرقت العادات و صارت من المعجزات فما يستطيع منافق و لا كافر أن يقول فيهم غميزة و لا شتارا و لا عيبا و لا عارا بل يثني عليهم اضطرارا كل عدو و حاسد و يمدحهم كل زنديق و جاحد كما حمدهم الله تعالى إلى أنبيائه المتقدمين و باهى بهم الملائكة المقربين إذ لم يقع منهم قط عثرة و لا غدرة و لا فجرة.
و كانت من جميع الناس سواهم سقطات و هفوات و لم يقعد إليهم شر الناس على الأكثر و الأغلب إلا صار خير الناس و قد أطبق الثقلان و أهل السماوات و الأرضين أنهم كانوا أزهد الناس و أعلمهم و أحلمهم و أشجعهم و أفضلهم و صارت كل خصلة خير و خلة بر من سيرهم و أخلاقهم إلى درجة خارقة للعادة و ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
[فصل في معجزات الرسول الأعظم(ص)أخلاقيا]
فصل:
أما سيدنا رسول الله(ص)فإنه كان يعلم جميع ما علمه الله تعالى آدم و جميع الأنبياء و الملائكة و قد علمه الله تعالى ما لم يعلموا و أوصله إلى ما لم يصلوا كان في طول الأيام يلقى السفه بالحلم و الأذى بالاحتمال و التضييق بالصبر.
و العجب من قريش فهم كانوا أحلم جيل في الأرض إلا فيما بينهم و بينه