قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 1037 / داخلي 67 من 204
»»
[صفحة 1037] الطبائع إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم و امتناع ذلك بين.
و ذكر أبو إسحاق ابن عياش أنه أخذ هذا على ابن الراوندي فإنه قال في كتاب له سماه الزمرد على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات فقال من أين لكم أن الخلق يعجزون عنه هل شاهدتم الخلق أو أحطتم علما بمنتهى قواهم و حيلهم فإن قالوا نعم فقد كذبوا لأنهم لم يجوبوا الشرق و الغرب و لا امتحنوا الناس جميعا ثم ذكر أفعال الأحجار كحجر المغناطيس و غيره.
قال أبو إسحاق فأجابه أبو علي في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع ما تجذب به النجوم و تسير به الجبال في الهواء و يحيى به الموتى بعد ما صاروا رميما فإذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد و ما ليس بمعتاد و لا بين ما ينفذ فيه حيلة و بين ما لا ينفذ فيه حيلة إلا أن يجوب البلاد شرقا و غربا و يعرف جميع قوى الخلق.
فأما إذا سلم أن يعلم باضطرار المعتاد و غيره و ما لا تنفذ فيه حيلة لزمه النظر في