الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 1054 / داخلي 84 من 204

[صفحة 1054]
باب في مقالات من يقول بصحة النبوة منهم على الظاهر و من لا يقول و الكلام عليهما


من الفلاسفة من يقول لمجاملة أهل الإسلام إن الطريق إلى معرفة صدق المدعي للنبوة هو أن يعلم أن ما أتى به مطابق لما يصلحون به في دنياهم و لأغراضهم التي بسببها يحتاجون إلى النبي(ص)و لم يشترطوا ظهور معجزة عليه و ذكر بعضهم ظهور المعجز عليه.


ثم قال إن ظهور المعجز عليه و قلب العصا حية لا يوصل إلى العلم اليقيني أنه صادق لأنه يمكن أن يظن في المعجز أنه سحر و أنه حيلة نحو انشقاق القمر.


فأما إذا علم مطابقة ما أتى به لمصالحهم الدنياوية فهو طريق لا يدخله الشبهة و من قال بهذا قال في العلم بصدقة للمعجز فهو طريق العوام و المتكلمين.


و أما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنياوية فهو طريقة المحققين.


و قد حكي عنهم أنهم قالوا إن صدق المدعي لصنعة من الصنائع إنما يظهر إذا أتى بتلك الصنعة التي ادعى العلم بها.


و مثله على الناقل بمن ادعى حفظ القرآن ثم قرأ و ادعى آخر حفظ القرآن فإذا قيل له ما دليلك على أنك تحفظ القرآن قال دليلي أني أقلب العصا حية و أشق القمر نصفين ثم فعلهما و من ادعى حفظ القرآن. فإذا قيل له ما دليلك على حفظك له قرأه كله فإن علمنا بحفظ هذا القارئ يكون أقوى من علمنا بحفظ الثاني للقرآن لأنه يشتبه الحال في معجزاته فيظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم و لا تدخل الشبهة في حفظ القارئ للقرآن.

التالي الأصلية 1054داخلي 84/204 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...