الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 1070 / داخلي 100 من 204

[صفحة 1070]
دَعُوا ابْنِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً عَظِيماً إِنِّي أَرَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ وَ هُوَ سَيِّدُكُمْ ثُمَّ يَحْمِلُهُ فَيُجْلِسُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَيَقُولُ إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً فَاحْفَظْهُ وَ اسْتَمْسِكْ بِهِ فَإِنَّهُ فَرْدٌ وَحِيدٌ وَ كُنْ لَهُ كَالْأُمِّ لَا يَصِلْ إِلَيْهِ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ.


ثُمَّ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَطُوفُ بِهِ أُسْبُوعاً ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَمَاتَتْ بِالْأَبْوَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ دُفِنَتْ بِهَا.


فَازْدَادَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَهُ رِقَّةً وَ حِفْظاً أَنْ لَا أَبَ لَهُ وَ لَا أُمَّ.


فَلَمَّا أَدْرَكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلَى صَدْرِهِ وَ هُوَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ يَقُولُ أَبْصِرْ أَنْ تَكُونَ حَافِظاً لِهَذَا الْوَحِيدِ الَّذِي لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ أَبِيهِ وَ لَا ذَاقَ شَفَقَةَ أُمِّهِ.


يَا أَبَا طَالِبٍ إِذَا أَدْرَكْتَ أَيَّامَهُ فَاعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَبْصَرِ النَّاسِ لَهُ وَ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَتَّبِعَهُ فَافْعَلْ وَ انْصُرْهُ بِلِسَانِكَ وَ يَدِكَ وَ مَالِكَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ سَيَسُودُكُمْ وَ يَمْلِكُ مَا لَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي هَلْ قَبِلْتَ وَصِيَّتِي

التالي الأصلية 1070داخلي 100/204 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...