قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 1034 من 1178
صفحة
[صفحة 1034] أن يكون قادرا على نصب دلالة يستدل بها على صدق الصادق.
ثم تلك الدلالة لا تخلو إما أن تكون أمرا معتادا حدوثه أو أمرا يخص الصادق و ينقض العادة بذلك المعنى الذي أشرنا إليه و لا يكون أمرا معتادا بل يكون خارقا للعادات و إذا كان هذا هكذا صح أن الذي ذكرناه من المعجزة علامة الصدق و أنها تخصه كما تخص الأفعال المحكمة إذ أظهرت علم من يظهر ذلك منه و يترتب على حسب علمه بترتيبه لها و لم يجز أن توجد مع الكاذب لأن حكم الأمارة مثل حكم الدلالة و لا يصح أن تكون الدلالة موجودة مع فقد المدلول لأن ذلك يخرجه من أن تكون دلالة كما أن العلة توجب الحكم فإذا وجدت و هي غير موجبة للحكم خرجت من أن تكون علة للحكم.
و المعجزة علامة الصدق و علامة الشيء كدلالته يلزمه حكمه فلا يجوز ظهورها على كذاب
باب في مطاعن المعجزات و جواباتها و إبطالها
ذكر ابن زكريا المتطبب في مقابل المعجزات أمورا يسيرة لا يتمكن منها إلا بالمواطاة و الحيل و أعجب منها ما يفعله المشعبذون في كل زمان.
فذكر ما نقل عن زرادشت من صب الصفر المذاب على صدره و من بعض سدنة