قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 12 من 207
صفحة
[صفحة 981] فصل في وجه إعجاز القرآن
اعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة و صدق الدعوة و اختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه و قد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما أو لأنه حكاية للكلام القديم و عبارة عنه.
فقولهم هذا أظهر فسادا من أن يخلط بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن.
فأول ما ذكر من تلك الوجوه ما اختاره السيد المرتضى رض و هو أن وجه الإعجاز في القرآن أن الله سبحانه صرف الخلق عن معارضته و سلبهم العلم بكيفية نظمه و فصاحته و قد كانوا لو لا هذا الصرف قادرين على معارضته و متمكنين منها.
و الثاني ما ذهب إليه الشيخ المفيد ره أنهم لم يعارضوا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة لأن مراتب البلاغة محصورة متناهية فيكون ما زاد على المعتاد معجزا و خارقا للعادة.
و الثالث ما قال قوم و هو أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر موافقة للعقل.