الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 38 من 207

صفحة
[صفحة 1007]
فصل:

فإن قيل فهلا كانت ألفاظ القرآن بكليتها مؤلفة من مثل الألفاظ الوجيزة التي إذا وقعت في الكلام زادته حسنا ليكون كلام الله على النظم الأحسن الأفضل إذ كان لا يعجزه شيء عن بلوغ الغاية كما يعجز الخلق عن ذلك.


الجواب قلنا إن هذا يعود إلى أنه كيف لم ترتفع أسباب التفاضل بين الأشياء حتى تكون كلها كشيء واحد متشابه الأجزاء و الأبعاض و كيف فضل بعض الملائكة على بعض و متى كان كذلك لم يوجد اختلاف بين الأشياء يعرف به الشيء و ضده.


على أنه لو كان كلام الله كما ذكر لخرج في صورة المعمى الذي لا يوجد له لذة البسط و الشرح و لو كان مبسوطا لم تبق فضيلة الراسخين في العلم على من سواهم.


ثم إنه تعالى حكيم علم أن ألطاف المبعوث إليهم إنما هو في النمط الذي أنزله فلو كان على تركيب آخر لم يكن لطفا لهم.


فصل:

ثم لنذكر وجها آخر للصرفة و هو أن الأمر لو كان بخلافه و كان تعذر المعارضة المبتغاة و العدول عنها لعلمهم بفضله على سائر كلامهم في الفصاحة و تجاوزه له في الجزالة لوجب أن يقع منهم معارضة على كل حال.

التالي ص 38/207 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...