قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 75 من 207
صفحة
[صفحة 1044] باب في مقالات المنكرين للنبوات أو الإمامة من قبل الله و جواباتها و إبطالها
اعلم أن المنكرين للنبوات فرقتان ملحدة و دهرية و موحدة البراهمة و الفلاسفة عندنا من جملة الدهرية و الملحدة أيضا و قد اجتمعوا على إبطال النبوات و إنكار المعجزات و إحالتها تصريحا و تلويحا و زعمت أن تصحيح أمرها يؤدي إلى نقض وجوب الطبائع و قد استقر أمرها على وجه لا يصح انتقاضها.
و كلهم يطعنون في معجزات الأنبياء و أوصيائهم حتى قالوا في القرآن تناقض و اختلاف و أخبار زعموا وجدنا مخبراتها على خلافها.
منها قوله وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
ثم وجدناكم تقولون إن يحيى بن زكريا قتله ملك من الملوك و نشر رأس والده زكريا بالمنشار مع ما لا يحصى من الخلق من المؤمنين الذين قتلهم الكفار و في القرآن أيضا إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ و قد ينكح كثير فيبقى فقيرا أو يزداد فقره و قد قال لنبيه وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ ثم وجدناه كسرت رباعيته و شج رأسه.
و فيه أيضا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و إن الخلق يدعونه دائما فلا يجيبهم و في القرآن فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ و هذا دليل على أن محمدا لم يكن واثقا بما عنده لأنه ردهم إلى قوم شهد عليهم بكتمان الحق و قول الباطل و هم عنده غير ثقات في الدعوى و الخبر.