قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 973 من 1178
صفحة
[صفحة 973] فإذا ثبت ذلك فإما أن يكون القرآن نفسه معجزا خارقا للعادة بفصاحته فلذلك لم يعارضوه أو لأن الله سبحانه و تعالى صرفهم عن معارضته و لو لا الصرف لعارضوه و أي الأمرين ثبت ثبتت صحة نبوته(ص)لأنه تعالى لا يصدق كذابا و لا يخرق العادة لمبطل
[فصل في بعض التساؤلات حول القرآن]
فصل:
و أما ظهوره(ص)بمكة و دعاؤه إلى نفسه فلا شبهة فيه بل هو معلوم ضرورة لا ينكره عاقل فظهور هذا القرآن على يده أيضا معلوم ضرورة و الشك في أحدهما كالشك في الآخر.
و أما الذي يدل على أنه(ص)تحدى بالقرآن فهو أن معنى قولنا إنه تحدى بالقرآن أنه كان يدعي أن الله سبحانه خصه بهذا القرآن و إنبائه به و أن جبرئيل(ع)أتاه به و ذلك معلوم ضرورة لا يمكن لأحد دفعه و هذا غاية التحدي في المعنى و المبعث على إظهار معارضتهم له إن كان معذورا.
و أما الكلام في أنه لم يعارض فهو أنه لو عورض لوجب أن ينقل و لو نقل لعلم كما علم نفس القرآن فلما لم يعلم دل على أنه لم يعارض كما يعلم أنه ليس بين بغداد و البصرة بلد أكبر منهما لأنه لو كان كذلك لنقل و علم.
و إنما قلنا إن المعارضة لو كانت لوجب نقلها لأن الدواعي تتوفر إلى