قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 989 من 1178
صفحة
[صفحة 989] و لهذا لم يتحد الخطيب الشاعر و لا الشاعر الخطيب و لو شكوا في مراده لاستفهموه فلما لم يستفهموه دل على أنهم فهموا غرضه و لو لم يفهموه لعارضوه بالشعر الذي له فصاحة كثير من القرآن و اختصاص القرآن بنظم مخالف لسائر النظم يعلم ضرورة.
فصل:
و الذي يدل على أنه لو لا الصرف لعارضوه هو أنه إذا ثبت في فصيح كلامهم ما يقارب كثيرا من القرآن و النظم لا يصح فيه التزايد و التفاضل بدلالة أنه يشترك الشاعران في نظم واحد لا يزيد أحدهما على صاحبه و إن تباينت فصاحتهما.
و إذا لم يدخل النظم تفاضل لم يبق إلا أن يقال الفضل في السبق إليه و ذلك يقتضي أن يكون من سبق إلى ابتداء الشعر و وزن من أوزانه أتى بمعجز و ذلك باطل و لا يتعذر نظم مخصوص بمجرى العادة على من يتمكن من نظوم غيره و لا يحتاج في ذلك إلى زيادة علم كما يقول في الفصاحة.
فمن قدر على البسيط يقدر على الطويل و غيره و لو كان على سبيل الاحتذاء و إن خلا كلامه من فصاحة فعلم بذلك أن النظم لا يقع فيه تفاضل.
فصل:
و الاعتراض على ذلك من وجوه أحدها أنهم قالوا يخرج قولكم هذا القرآن من كونه معجزا على ذلك لأن على هذا المذهب المعجز هو الصرف و ذلك خلاف إجماع المسلمين.