تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 188 من 502

[صفحة 194]
على رسول الله (صلى الله عليه وآله)متعمدا ولو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا: قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)ورآه وسمع منه، فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله. وقد أخبر الله عزوجل عن المنافقين بما أخبر (1) ووصفهم بأحسن الهيئة فقال: " إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم (2) " ثم تفرقوا من بعده وبقوا واختلفوا وتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بزور والكذب فولوهم الاعمال والاحكام والقضاء وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا (3).


(1) في الكافى [ بما أخبره ].وفى النهج [ أخبرك الله بما أخبرك ].

(2) سورة المنافقون آية 4. " إن يقولوا " أى إذا قالو شيئا اصغيت إلى كلامهم.

(3) كأبى هريرة الذى كان من الضعة والهوان باقصى مكان وقضى شطرا من حياته وهو معدم فقير خادم في البيوت يستأجر نفسه لشبع بطنه فلما أسلم أدرج نفسه بفقراء الصفة، يعيش بصدقات المسلمين على ما نقله البخارى في الصحيح وكان ملازما لرسول الله ليشبع بطنه ويسد خلته كما في الاصابة وهو على هذا الحال المرير إلى أن انتهت الخلافة إلى الثانى فتفضل عليه واستعمله على البحرين سنة احدى وعشرين ثم عزله بعد عامين لخيانته واستنقذ منه ما اختلسه من اموال المسلمين وقال له: انى استعملك على البحرين وانت بلا نعلين ثم بلغنى أنك ابتعت أفراسا بالف دينار وستمائة دينار. وضربه بالدرة حتى أدماه فرجع إلى حاله الاول وقد وسم بالخيانة والاختلاس إلى أن آل الامر إلى الثالث انضم اليه وصار من أعوانه وأنصاره وأخذ يفتعل الاحاديث في فضله فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان لكل نبى خليلا من امته وان خليلى عثمان " كما ذكره الذهبى في ميزان الاعتدال وجزم ببطلانه وقال أيضا: " لكل نبى رفيق في الجنة ورفيقى فيها عثمان " وعده الذهبى أيضا من منكراته: إلى غير ذلك من الاحاديث التى افتعلها على رسول الله (صلى الله عليه وآله)في فضل عثمان والامويين ولما انقضت ايامه وصارت الخلافة إلى أمير المؤمنين هاجر أبوهريرة إلى الشام فعقد صلته بمعاوية و أخذ يتزور الحديث في ارضائه وجعل يروى لاهل الشام عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)أنه قال: " ان الله ائتمن على وحيه ثلاثا أنا وجبرئيل ومعاوية " وقال لهم ان النبى (صلى الله عليه وآله)ناول معاوية سهما فقال له: خذ هذا السهم حتى تلقانى في الجنة كما رواهما الخطيب في تاريخه وهكذا يفتعل الحديث بعد الحديث في فضل معاوية والامويين والصحابة ويتقرب بذلك إلى معاوية وهو شكر سعيه ورفع شأنه فكساه الخز وأغدق عليه بالاموال فلما كان عام الجماعة قدم مع ولى نعمته ابن آكلة الاكباد إلى العراق فاذا رأى كثرة الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال: يا اهل العراق أتزعمون أنى اكذب على الله ورسوله واحرق نفسى بالنار والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول: " ان لكل نبى حرما وان المدينة حرمى فمن احدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين " قال: وأشهد بالله (بقية الحاشيه في الصفحة الاتية) (*)
التالي الأصلية 194داخلي 188/502 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...